المقريزي
14
إمتاع الأسماع
رمده ورمد عليه السلام في سنة سبع من مولده فخرج به عبد المطلب إلى راهب فعالجه وأعطاه ما يعالج به وبشر بنبوته ( 1 ) . حضانة أم أيمن وموت جده وكفالة عمه وحضنته بعد أمه أم أيمن بركة الحبشية مولاة أبيه ، حتى مات عبد المطلب وله صلى الله عليه وسلم من العمر ثماني سنين ، وقد أوصى به إلى ابنه أبي طالب ( 2 ) لأنه كان أخا عبد الله لأمه ، فكفله عمه أبو طالب بن عبد المطلب وحاطه أتم حياطة . حليته وخلقه في صغره وكان بنو أبي طالب يصبحون غمصا رمصا ( 3 ) ويصبح صلى الله عليه وسلم صقيلا دهينا ( 4 ) ، وكان أبو طالب يقرب إلى الصبيان تصبيحهم أول البكرة فيجلسون وينهبون ، ويكف رسول الله صلى الله عليه وسلم يده لا ينهب معهم ، فلما رأى ذلك أبو طالب عزل له طعامه على حدة . وكان صلى الله عليه وسلم يصبح في أكثر أيامه فيأتي زمزم فيشرب منه شربة ، فربما عرض عليه الغداء فيقول : لا أريده ، أنا شبعان . مخرجه الأول إلى الشام وخرج به إلى الشام في تجارة وهو صلى الله عليه وسلم ابن اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة
--> ( 1 ) ذكر صاحب ( تاريخ الخميس ) ج 1 ص 239 في وقائع السنة السابعة من مولده صلى الله عليه وسلم : " ومن وقائع هذه السنة ما روي أنه أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رمد شديد فعولج بمكة فلم يغن عنه ، فقيل لعبد المطلب : إن في ناحية عكاظ راهبا يعالج الأعين فركب إليه فناداه وديره مغلق فكان لا يجيبه ، فتزلزل به ديره حتى خاف أن يسقط عليه فخرج مبادرا ، وقال : يا عبد المطلب ، إن هذا الغلام نبي هذه الأمة ولو لم أخرج إليك لخر ديري ، وارجع به واحفظوه لا يغتاله بعض أهل الكتاب ثم عالج " . ( 2 ) في ( خ ) " المطلب " والصحيح ما أثبتناه . فأبو طالب أخو عبد الله لأبيه وأمه ، راجع : " المعارف لابن قتيبة " ص 118 . ( 3 ) الغمص : ما سال من العين من رمص ( المعجم الوسيط ج 2 ص 662 ) . الرمص : وسخ أبيض جامد يجتمع في موق العين ( المرجع السابق ج 1 ص 327 ) . ( 4 ) في ابن سعد : " رمصا شعثا " ، " دهينا كحيلا " ( ج 1 ص 120 ) .